أبى زمني أن تستقر بي الدار
الوأواء الحلبي
العصر العباسي
أبى زمني أن تستقرَّ بيَ الدَّارُ وأقسمَ لا تُقضى لِنفسيَ أوطارُ
أخلَّايَ كيفَ العَذْلُ والدَّهرُ حاكمٌ وكيفَ دُنُوِّي والمُقدَّرُ أقدارُ
فما غبتُمُ عن ناظري فيَراكـمُ ولم يَنسَكُم قلبي فيَحدُثَ تذكارُ
لَئِن عفتُمُ نَصري إذا حَلَّ حادثٌ فلي مِن دموعي في الحوادثِ أنصارُ
وإن غرَبَت شمسُ النَّهارِ فمِنكمُ شموسٌ بقلبي لا تغيبُ وأقمارُ
ولي فَرَقٌ بادٍ إذا ما تفرَّقوا ولي مَدمعٌ جارٍ إذا ما هُمُ جاروا
وتُوجدُ نفسي حينَ تُلقي عصا النَّوى وتُفقدُ إن شُدَّت على العيسِ أكوارُ
وإن يكُ إقلالًا تواصلُ كُتْبِكم ففي حسَراتي نحوَكم ليَ إكثارُ
وماءُ شؤوني طارَ عن نارِ مُهجتي فمَن مُخبِري هل يُجمَعُ الماءُ والنَّارُ
نُحولي شهيدٌ عن حنيني إليكمُ وإن حضَرَ الأشهادُ لم يُغنِ إنكارُ
لِحَدِّ حسامِ الدَّهرِ فيَّ مضاربٌ بدَت ولِذاكَ الإثرِ في القلبِ آثارُ
نفاني عنِ الأوطان ما لم أبُحْ بهِ فصرتُ كفعلٍ ظاهرٍ فيهِ إضمارُ
وكنتُ كغُصْنٍ باتَ يُمنعُ رِيُّهُ وقد رَوِيَت حولي مِنَ الماءِ أشجارُ
فقلتُ ألا إنَّ المماتَ بغُربةٍ لَأفضلُ عندَ الضَّيمِ والنَّاسُ أطوارُ
وعرَّضتُ مِن صحبي أُناسًا بِهم غدا يُبَعَّدُ ذو فضلٍ ويُعبدُ دينارُ
فعندَهمُ ذو الفضلِ مَن فاقَ طِمرُهُ ترى عندَ حُسنِ القولِ تَنطِقُ أطيارُ
وأعسرُ داءٍ لِلفتى في حياتِهِ قتيرٌ بدا في العارضَينِ وإقتارُ
وكم نالَتِ الخُسرانَ عندَ طِلابِها بصائرُ في كسبِ الحظوظِ وأبصارُ
فإن يغلطِ الدَّهرُ اسْتعدتُ وصالَكم وإلَّا فكيفَ الوصلُ والدَّهرُ غدَّارُ
وإن قَرُبَت دارٌ شكوتُ إليكمُ 1 صروفًا وإلَّا فالقبورُ لنا دارُ
1- الفعل "قربت" غير مثبت في هذا المصدر
لذلك قمنا بإضافته ليستقيم البيت معنًى ووزنًا.
المصدر: إعلام النُّبلاء بتاريخ حلب الشَّهباء، تأليف: محمد راغب الطَّبَّاخ الحلبي، الجزء الرَّابع، صحَّحه وعلَّق عليه: محمَّد كمال، دار القلم العربي بحلب، الصفحة: 233





سمات القصيدة