Skip to main content

هذي الخميلة للربيع المونق

أبو المواهيب المعري

العصر العباسي

هَذِي الخَميلةُ لِلرَّبيعِ المُونِقِ مِن وَشْيِ ذاكَ البارِقِ المُتألِّقِ
والشِّعرُ مِثلُ الشَّعرِ يُسعِدُ أسْوَدًا فإذا تَبيَّضَ عادَ بالحَظِّ الشَّقي
في كلِّ يومٍ لِلقَوافي عَثرةٌ يَشْقى بِها حَظِّي، وخِجْلةُ مُطرِقِ
أُسْقى الثِّمادَ ولَيْتني معْ قِلَّةٍ فيهِ بِأوَّلِ نَهْلةٍ لم أَشرَقِ
وتَلفَّتَت بَغدادُ تَرجو مَقدَمي فِعلَ المُحِبِّ إلى الحَبيبِ الشَّيِّقِ
فصَرَفتُها شَوقًا إلى ذِي جَبْلةٍ وتَرَكتُ كلَّ مُلوكِ أهلِ المَشرِقِ
وجَعَلتُ أنْتقِدُ الكِرامَ وأصْطَفي مَلِكًا يَليقُ بهِ المَديحُ وأنْتَقي
فحَلَلتُ بالمُتبرِّعِ المُتطوِّلِ الـ ـهَطِلِ الجَوادِ الماجِدِ المُتحلِّقِ
جُمِعَت مَحاسِنُهُ إلى إحْسانِهِ فتَألَّفَت فيهِ ولم تَتفرَّقِ
طَبعًا بِغيرِ تَطبُّعٍ، صُنعًا بِغيـ ـرِ تَصنُّعٍ، خَلْقًا بِغيرِ تَخلُّقِ
فَتَكاتُهُ بنَوالِهِ في مالِهِ فَتَكاتُهُ يومَ الوَغى في الفَيلَقِ
الطَّلقُ وَجهًا، والفَوارِسُ تَدَّعي والثَّبتُ جَأْشًا والمَواكِبُ تَلتَقي
غَمْرُ المَطاعِمِ والسَّحابُ بَخيلةٌ فَسْحُ المَطاعِنِ في المَجالِ الضَّيِّقِ
تَرَكَ المُلوكُ لهُ الشَّجاعةَ والنَّدى رَغمًا لِأدرَبَ بالأُمورِ و(أحذَقِ)
فاحْلُلْ بهِ يَفضُلْ، وسَلْ يَفصِلْ، وقُلْ يَسمَعْ، وَصِفْهُ على عُلُوِّكَ تَصدُقِ
واجْلِبْ إذا نَزَلَ المُلوكُ مَحامِدًا كَسَدَت إلى سُوقِ المُقدَّمِ تَنفُقِ
ومتى عَداكَ الرِّزقُ فاسْألْ فَضلَ مَن أجْراهُ مِن كَفِّ المُفضَّلِ تُرزَقِ
فَتَحَ الرَّجاءُ لِكلِّ حاجِبِ حاجةٍ مِن عندِ بابِكَ كلَّ بابٍ مُغلَقِ
فأصِخْ بسَمعِكَ نحوَ رَوضِ سَجيَّةٍ مِن راحَتَيكَ وزَهرةٍ مِن مَنْطقي
مَدحٌ سَرى في الأرضِ وهْو مُقيَّدٌ بكَ وَصفُهُ، يا لَلأسيرِ المُطلَقِ!
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر، عماد الدين الأصفهاني الكاتب، تحقيق: د.شكري فيصل، المطبعة الهاشمية بدمشق، ج2، ص118.
سمات القصيدة
القراءات: 12 قراءة