لك أول وجدا ولي بك ثان
أبو المواهيب المعري
العصر العباسي
لكَ أوَّلٌ وَجدًا وَلي بكَ ثانِ يا رَبعُ بعدَ تَحمُّلِ الأظْعانِ
فامْزُجُ بِلَدْنِ ثَراكَ دَمعي مُبْديًا لكَ منهُ نَورَ مَعالِمٍ ومَغانِ
مِن أسْوَدٍ جَوْنٍ وأصْفَرَ فاقِعٍ مِن أبيَضٍ يَقَقٍ وأحْمَرَ قانِ
لو مَسَّ تُربَكَ قبلَ مَنشَرِ آدَمٍ لَغَدَوتَ أوَّلَ نَشأةِ الحَيَوانِ
لَيُساجِلَنَّ الغيثَ دَمعي حِقبةً لِأعَزِّ صَحبٍ في أعَزِّ مكانِ
يا لَلهوى كم لَجَّ فيهِ مُواصِلًا قلبي لِمَن قد لَجَّ في هِجراني
قَرَنَ التَّدلُّلَ بالتَّذلُّلِ، والرِّضا بالسُّخطِ منهُ، وشِدَّةً بِلَيانِ
شِبهُ الأُسودِ خَلائِقًا وبَدائِهًا لِلنَّاسِ في خَلقٍ مِنَ الغِزْلانِ
فتَراهُ يَحرُنُ بعدَما يَنْقادُ لِلْـ ـعُشَّاقِ أو يَنْقادُ بعدَ حِرانِ
فكأنَّهُ أحْوالُ إخواني بهِ عندَ التَّقلُّبِ أو صُروفِ زَماني
يَتَخلَّقونَ الوُدَّ إلَّا أنَّهم خُلِقوا مِنَ البَغضاءِ والشَّنآنِ
قد أجْلَبوا غَيظًا عليَّ ولم أُبَلْ بَدرًا طَلَعتُ لِحاسِدي فعَواني
فهُمُ الكِتابُ لِبعضِ ما في طَيِّهِ ما يُستدَلُّ عليهِ بالعُنوانِ
ولقدْ أمِنتُهمُ بواحِدِ عَصرِهِ الطَّـ ـائِيِّ في بَذلِ السَّماحِ الثَّاني
خِفتُ الزَّمانَ فمُذْ حَلَلتُ ببابِهِ جاءَت إليَّ صُروفُهُ بأمانِ
أبدى مَناقِبَهُ لِأُحسِنَ وَصفَها فكَفَيتُهُ وأنالَني فكَفاني
وثَنى مَكارِمَهُ إليَّ ووَجهَهُ فاقْتادَني بالحُسنِ والإحْسانِ
وافى إلى هَرِمٍ زُهَيرٌ وَانْتهَت بالأخْطَلِ الدُّنيا إلى مَروانِ
ولوِ ابنُ ثابِتَ نالَ نَيلي لم يَفُهْ بمَدائِحِ ابْنِ الأيْهَمِ الغَسَّاني
ولقدْ غَدَوتُ أعُدُّ منهُ قَرابةً مَتَّ النَّبيُّ بها إلى سَلْمانِ
عَزَّت طَرابُلُسٌ فيا لَكِ بَلدةً طَالَت بِمالِكِها على البُلْدانِ
مَوجٌ بظاهِرِها ومَوجٌ باطِنٌ سُبحانَ مُحرِزِها مِنَ الطُّوفانِ
يا حُسنَها في ليلةٍ راحَت بها في اللهِ وهْي كثيرةُ النِّيرانِ
مِيلادُ مَن لم تَشتهِرْ أعْمامُهُ لكنْ خُؤُولتُهُ بَنو عِمْرانِ
والدَّارُ رابِيةُ البِناءِ كأنَّما حَلَّ الوُفودُ بها على كَيْوانِ
لاثوا بها مَرَسًا وقد بَطِرَت بما نَظَرَت بهِ خَوفًا مِنَ النَّزَوانِ
بَذَّ الخُيولُ بهِ الأُسودَ وأُدرِكَت غِزْلانُهُ بِكَوَاسِرِ العُقبانِ
وانْقَضَّ فارِسُهُ بهِ فكأنَّهُ نجمٌ يُصوِّبُهُ على شَيْطانِ
يا مُنعِمًا آمَنتُهُ مِن ذايِمٍ حَمدًا وآمَنَني مِنَ الحِرْمانِ
لو كانَ ما أُثْني عليكَ بِقَدرِ ما أوْلَيتَني لَمَدَحتُ بالقُرآنِ
لكنَّني في وَصفِ فَضلِكَ باقِلٌ وأزِيدُ عندَ سِواكَ عَن سَحْبانِ
يَفديكَ قومٌ ضاعَ شِعري فيهمُ وغَدَوتُ جارَهمُ فضاعَ زَماني
أَزْرى بِفَضلي نَقصُهُ إذْ لم أكُنْ كُفؤًا لهُ ومَدَحتُهُ فهَجاني
أنتَ الَّذي أعْذَبتَ وِردَ مَطالِبي وأطَلتَ في أمَدِ الرَّجاءِ عِناني
أنْسَت طَرابُلُسٌ بِما أوْلَيتَ لِلْـ ـمَمْلوكِ طِيبَ مَعرَّةِ النُّعمانِ
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر، عماد الدين الأصفهاني الكاتب، تحقيق: د.شكري فيصل، المطبعة الهاشمية بدمشق، ج2، ص116.





سمات القصيدة