Skip to main content

سقيت كأس الهوى علا على نهل

شرف الدولة أبو الفضل

العصر العباسي

سُقيتَ كأْسَ الهوى عَلًّا على نَهَلِ فلا تَزِدني كأسَ اللَّومِ والعَذَلِ
نأى الحبيبُ فبي مِن نأْيهِ حُرَقٌ لو لابست جبلًا هَدَّت قُوى الجَبلِ
ولو تَطلَّبتُ سُلوانًا لزدتُ هوًى وقد تَزيدُ رُسوبًا نَهضَةُ الوَحِلِ
عفَت رُسومي فعُجْ نَحوي لِتَندُبَني فالصَّبُّ غِبَّ زِيالِ الحِبِّ كالطَّللِ
صحوتُ مِن قهوةٍ تُنفى الهُمومُ بها لكِنَّني ثَمِلٌ مِن طرفِهِ الثَّمِلِ
وما اعتَبرتُ الَّذي اسْتأنَفتُ مِن حَزَنٍ إلَّا وطَاحَ بِما اسْتسلفتُ مِن جَذَلِ
أُصبِّرُ النَّفسَ عنهُ وهْيَ قائلةٌ ما لي بِعَادِيَةِ الأشواقِ مِن قِبَلِ
كم مِيتةٍ وحياةٍ ذُقتُ طَعمَهُما مُذ ذُقتُ طعمَ النَّوى لِليأسِ والأملِ
وكم ردعتُ فؤادي عن تَهافُتِهِ إلى الصَّبابةِ رَدعَ الحازِمِ البَطَلِ
حتَّى أتاحَت ليَ الأقدارُ غُرَّتَهُ وكنتُ مِن أَجَلي منها على وَجَلِ
فطارَ لُبِّي وطاحَت شِرَّتي ووهى حولي وعزَّ عزَائِي وانْقضَت حِيَلي
والنَّفسُ إن خاطرَت في غَمرَةٍ وألَت منها وإن خاطرَتْ في الوجْدِ لم تَئِلِ
لها دُروعٌ تَقِيها مِن سِهامِ يدٍ فهل دُروعٌ تَقِيها أسهُمَ المُقَلِ
وزادَ وجْدي أن زادَت مَلاحتُهُ كلٌّ بِما هوَ فيهِ غايةُ المَثَلِ
فانظُرْ إليهِ ترَ الأقْمارَ في قمرٍ وانظُرْ إليَّ ترَ العُشَّاقَ في رَجُلِ
بأيِّ أمريَّ أنجُو مِن هوى رَشَأٍ في جفنِهِ سِحرُ هارُوتٍ وسيفُ علي
تاللهِ لا منظرٌ لِلعينِ أحسنُ مِن عينٍ تُظاهِرُ بينَ الكُحلِ والكَحَلِ
ووجنةٍ تعِبَت بِاللَّثمِ فامْتزجَت بِحُمرةِ اللَّونِ فيها حُمرةُ الخَجَلِ
ظبيٌ إذا استَلَّ سيفَي مُقلةٍ ويدٍ ذلَّت لديهِ أُسودُ الغابِ والأسَلِ
تَأبَّطَ الرُّمحَ إذ وافاهُ مُعتدِلًا ولو تَثنَّى رآهُ غيرَ مُعتدِلِ
إذا رمى طرفُهُ باللَّحظِ قالَ لهُ قلبي : أعِذْ لا رماكَ اللهُ بالشَّلَلِ
أمِن بَني الرُّومِ ذا الرَّامي الَّذي فَتكَت سِهامُهُ بالورى أم مِن بني ثُعَلِ
يُزهى بوجْنتِهِ خالٌ غدوتُ به مِنَ الصَّبابةِ مَحسُوبًا مِنَ الخَوَلِ
خالسْتُهُ ضمَّةً عندَ الوداعِ لهُ زالَت ولَذَّتُها في القلبِ لم تَزَلِ
ونِلتُ مِن ثغرِهِ رشفًا على حذَرٍ مِنَ الرَّقيبِ وتَقبِيلًا على عَجَلِ
ولستُ أُنكِرُ بعدَ الوصلِ فُرقتَهُ لِأنَّ عُمرَ الفتى مُفضٍ إلى أجَلِ
إِن خِفتُ روعةَ هِجرانِ الحَبيبِ فقد أمِنتُ في حُبِّهِ مِن روعةِ العَذَلِ
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر، الجزء الأول، العماد الأصفهاني، المجمع العلمي بدمشق، 1955م، ص
سمات القصيدة
القراءات: 40 قراءة