الشيخ الزكي
الحَسَنُ بنُ طارِق بن الحَسَن بن عَوْف، أبو علي الحَلَبِيُّ التَّاجر، المعروف بابنِ الوحشِ، ويُلَقَّب بالزَّكِيِّ.
تاجرٌ من أهلِ حَلَب، وأُولي النُّهى والوَقار، وذوي المال واليسار، انقَرَضَ بَيتُهُم، ولَم يَبقَ منه أحدٌ إلَّا من ذُرِّيَّةِ البناتِ،
وكان لهُ شِعرٌ حَسَنٌ، وعندَهُ فضلٌ وأدبٌ، وكان سافَرَ إلى خُراسان،
وسَمِعَ بها الحديث من السَّيِّد أبي الرِّضا فضل الله بن عليِّ بن عُبَيْد الله الحَسَنيِّ الرَّاوَنْدِيِّ الأديب،
وحَدَّثَ عنهُ بحَلَب، ورَوَى عن أبي نَمْر المُسَلَّم بن أبي الخُرْجَين الدُّمَيْك الحَلَبي.
أنْبَأنا أبو عبد الله مُحَمَّد بن إسماعيل بن أبي الحَجَّاج المصريِّ، قال:
أخبَرَنا أبو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حامد الكاتب في كتابِه المَوسُوم بخَرِيْدَة القَصْر،
قال: الشَّيْخُ الزَّكيُّ، أبو عليٍّ، الحَسَنُ بن طَارِق الحَلَبِيُّ، من المُتَأخِّرِين، ذو نَظْمٍ كاسْمِه حَسَنٍ حالٍ، وعِلْمٍ عالٍ، وذَكاء ذكيٍّ، وأصْل زكيٍّ، سافَرَ إلى بلادنا تاجِرًا ببضاعَتَي أدَبِه ونَسَبِه، عَارِضًا في سُوق الفَضْل عُقُودَ دُرَرِه وغُرَرِه.
قَرأتُ بخَطِّ أبي المَكَارِم مُحَمَّد بن عبد المَلِك بن أحمد بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيِّ، في جُزءٍ أحضَرَهُ إليَّ رَفِيقُنا أبو الفتح بن الصَّفَّار،
ذَكَرَ فيهِ جماعةً من شُيُوخ حَلَب وأحوالهم ومواليدهمِ ووفاتهم، فقَرأتُ فيه بخَطِّه:
الشَّيْخُ أبو عليٍّ الحَسَنُ بن طَارِق بن الحَسَن، رَحَلَ في التِّجَارة، وأقامَ بخُراسَان ثلاثين سنةً أو أكثر من ذلك، وسَمِعَ شيئًا مِن الحديث.
مَولدُه سنة أربعٍ وسبعين وأربعمئة، وتُوفِّيَ في عَامِنا هذا ليلةَ الاثنين، الثَّالث عشر من المُحَرَّم سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِين -يعني وخَمْسِمئة-
والله سُبحانَهُ وتَعالَى المَسْؤُول حُسْنَ الخاتمة، وصلاح العاقبة، وإجزال الثَّواب، والعفو والصَّفح عن الزَّلل والتَّوبة.
سَمِعْتُ القَاضِي أبا مُحَمَّد الحَسَن بن إبراهيم بن الخَشَّاب يقُولُ:
أخْبَرَني القَاضي ابنُ اليَحْمُولِيِّ أنَّ سَبَبَ موت الحَسَن بن طارق أنَّهُ كانَ نائمًا فانْتَبَهَ فوَجَد على صدرِه حَيَّةً، فماتَ.




